الشريف المرتضى

162

الديوان

وما كان إلّا حاملا ثقل قومه * إذا أظلموا يوما عليه أضاءا ولم يك خوّارا ولا كان عوده * إذا عجموه بالنيوب أباءا « 1 » يعلّونه ما يجتوى ويعلّهم * صفاء على ترنيقهم ووفاءا « 2 » ويسرع نهّاضا بما آد ثقله * إليهم وإن كانوا عليه بطاءا « 3 » وممّا شجا أنّى رزئتك بغتة * وقد كنت مملوء الفؤاد رجاءا وودّ رجال لوفدوك وقلّما * تقبّل ورّاد الحمام فداءا ألا إنّ قومي بعد بأس وكثرة * قضوا بفنون الحادثات قضاءا ردوا بعد أن كانوا سداد عظيمة * وكانوا لأوجاع الزّمان شفاءا وولّوا كما انقضّت نجوم دجنّة * وقد أترعوا صحف الرّواة ثناءا « 4 » ولمّا مضوا يهوون في سنن الرّدى * أحالوا صباح المكرمات مساءا « 5 » * * * وقال : وكان « شاهنشاه ركن الدين جلال الدولة » « 6 » بن بهاء الدولة ركب في ليلة عيد الفطر من سنة 419 ه إلى مشهد العتيقة « 7 » وركب هو معه فراسله وهو في المشهد مع أحد الخواص ورسم له نظم أبيات في التهنئة بالعيد فلما عاد إلى داره أنشأ بديهة : يا مليك الورى ومن عقد ال * له بإقباله العزيز لواءا

--> ( 1 ) الخوار : الضعيف الجبان ، وعجم العود عضه ليعلم صلابته ، والنيوب : جمع الناب . والأباء ( بالفتح ) القصب ، مفرده الأباءة . ( 2 ) يعلونه : يسقونه ، ويجتوى : يستكره ، والترنيق : التكدير . ( 3 ) آد : أثقل . ( 4 ) الدجنة : الظلمة ، وأترعوا : ملأوا . ( 5 ) السنن ( بفتحتين ) . الطريق . ( 6 ) في الأصل ركن الدولة بن جلال الدولة ، من تحريف الناسخ . ( 7 ) العتيقة : « قرية كانت بالجانب الغربى من بغداد قبل أن يبنى أبو جعفر المنصور مدينته وكانت تسمى : « سونايا » فلما بناها على مقربة منها سميت « العتيقة » بالتعريف لأنها كانت أعتق من مدينة المنصور ، وقد بنى فيها مسجد للشيعة منسوب إلى الإمام علي عليه السلام لأنه مر هناك فصلى في موضع المسجد ، وعرف أيضا بمسجد العتيقة ومشهد العتيقة ومسجد السوط ومشهد المنطقة كما هو معروف اليوم بالمنطقة بين بغداد والكاظمية ، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه وياقوت الحموي في معجم البلدان وابن عبد الحق في مراصد الاطلاع » وهو الذي ذكر أنه كان في أيامه قبل سنة 739 يسمى مشهد المنطقة وليس هو بمسجد براثا كما ظن جماعة » . ( م . ج . )